Skip Navigation Links
     الصفحة الرئيسية
من نحن
لماذا الملتقى
أخبار و نشاطات
مقالات رأي
دراسات و بحوث
حقوق الانسان
المرأة و الطفل
التربية و التعليم
مجتمع مدني
ورشات عمل
مواقع صديقة
المدونة
صور عراقية
للاتصال بنا

عداد الزوار 219531
الزوار الحالي 158

20-شباط-2014 07:29:00
اكراد سوريا وحلم الدولة القومية
باسم حسين الزيدي

باسم حسين الزيدي يسعى اكراد سوريا للاستفادة من الوضع القائم لتحقيق حلم الدولة القومية التي تجمع اكراد العالم في وطن واحد، وان كان بنفس طويل ومن دون استعجال الأمور. فعلياً الخطوات الأولى لذلك بدئت حيز التنفيذ، من خلال تشكيل قوات مسلحة لمجابهة المسلحين وقوات النظام ومنع سيطرتهم على المدن التابعة لهم ومحاولة تنظيمها ادارياً واقتصادياً، إضافة الى الخطوات السياسية التي شملت المقدمات لإعلان الإقليم من خلال الحكومات المحلية، ومحاولة المشاركة في مؤتمر جنيف للمطالبة بحقوق الاكراد في سوريا. كما يدرك الاكراد جيداً ان الطريق امامهم ليس معبداً بالورود، وان الأمور من الممكن ان تنقلب ضدهم في أي لحظة بحسب الموازين والمصالح الاستراتيجية للدول الفاعلة في الشرق الاوسط، خصوصاً مع الاضرار بمصالح دول إقليمه بثقل إيران وتركيا. من جهة أخرى فلا يمكن تجاهل النظام السوري الذي ما زال فاعلاً على الأرض ولهم معه تجارب مريرة في السابق، لكن لو قورنت الأوضاع في الوقت الراهن مع مثيلاتها قبل عقدين من الزمن فسوف تصب في صالحهم برغم تعقيدات المشهد العام. اما على الصعيد الداخلي فان الأمور لا تقل تعقيداً، فهناك بون شاسع بين الاكراد ومعارضي النظام السوري اللذين امتعضوا كثيراً من الخطوات الكردية واعتبروها "بمثابة التحرك الانفصالي، ويقطع أي علاقة له بالشعب السوري الذي يسعى إلى بناء دولة موحدة ومستقلة"، الامر الذي ينذر بمخاوف اندلاع مواجهات مسلحة على نطاق أوسع، وهذا ما اوضحته الاتهامات المتبادلة بين الأحزاب الكردية والمعارضة. ويبدوا ان عملية اعلان الإدارة الذاتية للمناطق التابعة للأكراد من قبل "المجلس الإقليمي الكردي" (الذي يضم حزب الاتحاد الديمقراطي الأكثر تنظيماً في سوريا) تم تطبيقها والانظار تتجه الى تجربة كردستان العراق في محاولة لاستنساخها، كمرحلة أولى، من خلال ترتيب أوضاعهم الداخلية ومن ثم الحصول على دعم دولي لقضيتهم، خصوصاً وانهم يشكلون 15% من السكان في سوريا، وهناك أكثر من 40 مليون كردي موزعين حول العالم. وبالعود الى مؤتمر جنيف فقد ذكر رئيس الاتحاد الديمقراطي ملاحظة هامة تستحق التمعن فيها بعد ان قال "لا أحد يمثل الأكراد في مؤتمر جنيف 2، وان الإدارة الذاتية في مناطق الكرد بسوريا ستستمرّ حتى الحل السياسي واستقرار الأمور، وهذا قد يطول"، والاطالة هنا هي ما سوف يغير الأوضاع في سوريا بالنسبة للأكراد او على الأقل يضع لهم موطأ قدم في سوريا المستقبل. ملامح الاستقلال في سياق متصل وفي الركن الشمالي الشرقي من سوريا بدأت تظهر ملامح منطقة مستقرة وسط الحرب الاهلية، فهنا يدور الحديث عن البناء وليس القصف، فقد أطلق زعماء محليون مشروعات لتنشيط مظاهر الحياة الطبيعية وتشجيع الناس على البقاء، كما عمدوا إلى تأسيس ادارة اقليمية وينتجون وقودا رخيصا ويوفرون الدعم لبذور المحاصيل ويحاولون اعادة الكهرباء الى منطقة كان انقطاع التيار فيها يستمر لنحو 24 ساعة في اليوم، وتمكنوا حتى الان من صد قوات الرئيس السوري بشار الاسد ومقاتلي المعارضة الساعين للإطاحة به. ومن يديرون الامور الان هنا الان هم الاكراد الذين يمثلون غالبية السكان في أجزاء من جنوب سوريا وشرق تركيا وشمال العراق وغرب إيران، وقال مدرس يبلغ من العمر 30 عاما ويدعى هاردين وهو يرتعش من البرد مع تساقط الامطار على جنازة مقاتل كردي "ليس لدينا كهرباء ولا ماء، يوجد نقص في الغذاء، كانت عقولنا وأرواحنا تحت القمع في الماضي أما الان فأحلامنا تتحول الى حقيقة، هذا هو وقت الاكراد، ان الرجوع لما كنا عليه ليس مطروحا، سيكون خيانة لمن ضحوا بحياتهم". ولا يزال 30 مليون كردي يعيشون في المنطقة منذ سنوات هم أكبر مجموعة عرقية بدون وطن مستقل في العالم، ويستثنى من هذا أكراد العراق الذين طردوا القوات العراقية في التسعينات عندما فرضت الولايات المتحدة وبريطانيا منطقة حظر طيران ضد الرئيس صدام حسين وأسسوا اقليما يحظى بالحكم الذاتي الفعلي، ويستشعر بعض أكراد سوريا البالغ عددهم 2.2 مليون شخص فرصة لاتخاذ خطوة أخرى تجاه تحقيق الحلم القديم بإقامة دولة "كردستان" المستقلة. وأعلن الاكراد السوريون حكومة اقليمية في المنطقة عشية محادثات سلام تعقد في سويسرا لتحقيق السلام في سوريا، واتخذت الخطوة بعد رفض القوى الدولية طلب الاكراد ارسال وفد خاص بهم الى محادثات السلام، ويصر الزعماء المحليون أنهم لا يخططون للانفصال وإنما يعدون دستورا محليا ويهدفون إلى اجراء انتخابات في أوائل العام الحالي، ويقولون ان هذا ليس استقلالا ولكنه "إدارة ديمقراطية محلية". وبغض النظر عن المسمى فإن ما يحدث يساهم في تعقيد حرب تنذر بإعادة رسم الشرق الأوسط، وانقسمت سوريا الى دويلات لكن لم تظهر أدلة كثيرة على تحقيق أي طرف انتصارا واضحا في الصراع، وتخشى سوريا وجارتها تركيا أن يمهد تمدد الحكم الذاتي الطريق أمام الانفصال، وأغلقت تركيا حدودها مع سوريا في محاولة لاحتواء مثل هذه الخطوة، وعززت أنقرة التي تحارب تمردا كرديا منذ عقود سورا من الاسلاك الشائكة على طول أجزاء من الحدود مع المناطق السورية الكردية، وأثارت خطط بناء جدار في المنطقة احتجاجات كردية كبيرة. ولأنقرة وطهران وبغداد ودمشق تاريخ في قمع الطموحات الكردية وبلا رحمة في كثير من الأحيان، لكن في ضوء الصراعات الداخلية التي تمزق سوريا والعراق ومحاولة تركيا تحقيق السلام مع أكرادها يرى أكراد سوريا فرصة في المطالبة بالأحقية في أراض يقولون إنها ملكهم، ولم يعد السكان يطلقون على المنطقة شمال شرق سوريا وانما "روج افا" أو غرب كردستان. وفي بلدة القامشلي السورية الحدودية القريبة من الحدود مع تركيا تحدث الصحفي محمد شارو عن شعور بدا يظهر باستعداد مجتمع الاكراد لتحدي الحدود الرسمية، وقال "احتج الاكراد في تركيا على جدار تركيا المقرر كما عبرنا عن احتجاجنا على الجانب الاخر في سوريا، وما اشعر به الان هو أن دعوهم يبنون الجدار، هذا الشيء الذي يسمونه حدودا لم يعد موجودا بالفعل". ويمثل أكراد شمال شرق سوريا منذ وقت طويل إحدى أفقر الاقليات وأكثرها تعرضا للقمع في البلاد حيث لا يتمتعون بحقوق رسمية في الاراضي الخصبة التي يعيشون فيها وليس لهم حقوق في احتياطيات النفط فيها، كما حظرت اللغة الكردية التي اعتبرت تهديدا لحكم الأسد القومي العربي، وحرم الالاف من استصدار أوراق هوية رسمية، والكثير من قرى المنطقة ليست سوى متاهة من الاكواخ الطينية. وأضافت قرابة ثلاثة أعوام من الحرب الاهلية السورية والصراع الذي راح ضحيته أكثر من مئة ألف شخص وتشرد بسببه ستة ملايين آخرين إلى الحرمان المادي للأكراد لكنها حررتهم من الناحية المعنوية، وبينما كانت قوات الاسد تتخبط في قتالها لمقاتلي المعارضة في غرب سوريا كان زعماء الاكراد يسيطرون تدريجيا على أراض. ويمكن الان للزائر الذي يحصل على تصريح من حزب الاتحاد الديمقراطي التنقل لمسافة 200 كيلومتر تقريبا من المناطق الخضراء على الحدود مع العراق إلى السهول المنبسطة خارج بلدة رأس العين حيث تنتهي الاراضي الكردية، ومثل هذه الحرية في التنقل مستحيلة في معظم باقي أجزاء سوريا حيث تسيطر الحكومة أو فصائل المعارضة المتباينة على بلدات بل وطرق مختلفة في بعض المناطق. وظهرت عودة شعور الاكراد بهويتهم جلية في الجنازة حيث احتفل المشيعون وأنشدوا أغنيات عن "كردستان" و"الحرية" في ملمح لم يكن يخطر على بال أحد قبل الانتفاضة على حكم الأسد، وخارج منطقة المقابر بدت الحقول البنية جاهزة للزرع، وفي بلدة عامودا أدى رجل يدعى بشير سليمان دوره الصغير في الكفاح من أجل الحكم الذاتي. ورغم تصدي القوات الكردية لمعظم أعمال العنف في شمال شرق سوريا يوجد عجز في المواد الاقتصادية الاساسية بما في ذلك الكهرباء، ويرأس سليمان شركة جديدة للكهرباء تدعى روناك وهو اسم ينطوي على تفخيم لمجموعة تحاول تأسيس شبكة للكهرباء باستخدام امدادات مهربة ومسروقة. وكان من الممكن أن يعزز النفط طموحات الاكراد لكن الانتاج توقف بعدما بدأت الجماعات المسلحة في سرقة الخام من خطوط الانابيب التي تؤدي إلى معامل تكرير تسيطر عليها الحكومة في المناطق الساحلية ومناطق وسط سوريا، وللتعويض عن ذلك صادر حزب الاتحاد الديمقراطي مخزونات كبيرة من الخام وقام بتكريره لصناعة بنزين لجرارات المزارعين ومواقد التدفئة، ويبيع الحزب الوقود بسعر 30 ليرة فقط للتر أي أرخص مما يمكن أن تقدمه حكومة الأسد. والى جانب تشكيل الكيانات العسكرية والسياسية أنشأ الحزب أيضا شركة نفطية هي سادكو ومجلسا للاقتصاد والتنمية، ولا تسمح الشركة والمجلس للصحفيين بدخول حقل الرميلان النفطي لكنهما عرضا إجراء مقابلة مع عبد الرحمن حمو رئيس المجلس الاقتصادي، ورافق حمو زواره حتى ركبوا سيارة بي.ام.دبليو سوداء ونحى جانبا بندقية كلاشينكوف على المقاعد الجلدية وقاد السيارة إلى عدد من حاويات الشحن المحاطة بسور وتتخذ كقاعدة للعديد من مشروعات التطوير من صنع الاسمدة الى الوقود. ويقول مسؤولو حزب الاتحاد الديمقراطي إن الحقل النفطي سيظل كما هو دون المساس به لحين التوصل الى اتفاق حول مصير سوريا لكن يبقى السؤال هو ماذا سيفعل الاكراد إذا امتد الصراع إلى ما بعد نفاد مخزوناتهم من النفط الخام؟ إذا بدأ الاكراد في استخدام حقل الرميلان النفطي فإنهم إما سيرسلون النفط إلى معامل التكرير الحكومية أو سيطلقون مشروعا مكلفا لنقله عبر كردستان العراق، وسيحتاج الاكراد على أي حال إلى اتفاق مع قوات لا تبادلها الود في الوقت الحالي، لكن حمو واثق من أن المصالح الاقتصادية ستغلب في نهاية المطاف على الاختلافات السياسية واشار الى أنه يأمل ايضا في جذب استثمارات أجنبية. وقال ان الشركات الاجنبية ستحصل على اعفاء من الضرائب لمدة عام وأضاف أن السلطات ستسهل الامر أمام أي شركة بغض النظر عن جنسيتها حتى تستثمر، وإذا كانت مكاسبها الاقتصادية ستعود على السوريين بالنفع فستسهل عليها فعل هذا بتسريع وتيرة صدور التراخيص وتوفير الامن ومكان العمل. ورغم نبرة التفاؤل هذه لايزال هناك الكثير من المشكلات في المنطقة الشمالية الشرقية سواء داخل سوريا أو مع جيرانها في تركيا والعراق، وفي بلدتي القامشلي والحسكة يضطرب توازن القوى، مازال جيش الاسد وبعض الميليشيات الموالية له يسيطرون على أجزاء من القامشلي بما في ذلك وسط المدينة وقاعدة عسكرية قريبة والمطار، ولازالت الرحلات الجوية سارية من القامشلي إلى دمشق. أما باقي المدينة التي كان يعيش فيها 200 ألف شخص قبل الصراع فهو تحت سيطرة قوات الشرطة الكردية التي تعرف باسم أسايش وحلفائها، وحتى الان بدا أن الجانبين يتعايشان جنبا إلى جنب، ويمر المقاتلون بجانب بعضهم البعض كالأشباح، ففي ميدان بقلب القامشلي يتحرك جنود في شاحنات مزودة بأسلحة مضادة للطائرات وسط حشد من تلاميذ المدارس الذين يعبرون الشارع بينما تمر دورية كردية على الجانب الاخر من الميدان. وهذا هو شكل التعايش بين القوات التي يقول معارضو حزب الاتحاد الديمقراطي إنها إما موالية لنظام الأسد أو مخدوعة فيه، وقال محمد اسماعيل العضو في الحزب الكردي الديمقراطي المنافس "هناك اسم للإدارة ذاتية ولكن النظام موجود بكل مكان بهذه المناطق، كل ما يحدث الان في المنطقة تحت سيطرة النظام، الهاتف والصحة ومعاشات الموظفين، كلها بأيد النظام، واذن اين هي الادارة إذا كان كل ما تعمله تحت كونترول (سيطرة) النظام؟". وينظر معارضو حزب الاتحاد الديمقراطي إلى مشروعاته الاجتماعية المقترحة بعين الريبة ويقولون إن الاسد سلمه السلطة في محاولة لإضعاف المعارضة، ويضيف المعارضون أن الخطوات التي تبدو انها ترمي للحكم الذاتي تقوض الانتفاضة السورية ولن تصبح سوى تمثيلية ستنكشف إذا انتصر الاسد على اعدائه فعندئذ ستسحق كل المكاسب الكردية. ويتعجب الدار خليل من الاتهامات بوجود اتفاق تحت الطاولة مع الحكومة السورية، وقال إنه يمكن للنظام التمسك بقاعدة هنا أو هناك وإن وجوده الان شكلي فحسب، وأضاف أن حزبه يمارس السياسة، وتوجد انقسامات كذلك بين الاكراد السوريين وابناء عرقهم على الجانب الاخر من الحدود مع العراق، وتتحدث المجموعتان الكرديتان بلكنة مختلفة، وعلى الرغم من انتقال 250 ألف كردي من سوريا إلى كردستان العراق فإن هناك خصومة واضحة بين حزب الاتحاد الديمقراطي في سوريا ومسعود البرزاني زعيم الاقليم العراقي. وتعرف قوة المقاتلين الرئيسية في المنطقة الكردية السورية باسم وحدة الدفاع عن الشعب المرتبطة بحزب الاتحاد الديمقراطي، ويستقي الحزب والوحدة فكرهما من حزب العمال الكردستاني في تركيا وأصبحت صور زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله اوجلان منتشرة الان في شمال شرق سوريا. بحسب رويترز. ومنعت وحدة الدفاع الجماعات المتناحرة من دخول الجيب الكردي، ويرى اكراد سوريا أن البرزاني يريد توسيع سيطرته بالسيطرة على أراضيهم، وقال البارزاني إنه فقط يريد الحفاظ على وحدة الاكراد، كما يخشى اكراد سوريا تدخل تركيا التي لا ترغب في وجود علاقات بين الاكراد فيها مع منطقة كردية تحظى بالحكم الذاتي في سوريا، واتهم حزب الاتحاد الديمقراطي وحزب العمال الكردستاني تركيا بإرسال اسلاميين إلى سوريا لمحاربتهم لكن أنقرة تنفي هذا الامر. وترى دمشق في الاستقلال الكردي المتنامي تحديا، وتبدو فرص عودة سوريا دولة موحدة لها حكومة مركزية واحدة ضئيلة حتى إذا تسنى التوصل إلى تسوية للسلام، وتضيف النزعة القومية الكردية إلى تحدي اعادة توحيد بلد يمزقه صراع على السلطة بين مقاتلي معارضة معظمهم من السنة ومقاتلين من الطائفة العلوية الشيعية التي ينتمي إليها الأسد. وبعيدا عن الطموحات الكردية تخلق الحرب السورية دويلات صغيرة يسيطر مقاتلون من السنة على بعضها ويدير العلويون بعضها الاخر، ومع تفكك سوريا قد تشكك الجماعات العرقية والطوائف في أماكن أخرى على نحو متزايد في الحدود القائمة، فعلى وجه الخصوص يستطيع الاكراد والسنة في العراق القول إن القواسم المشتركة بينهم بين إخوتهم في سوريا أكبر منها مع باقي العراقيين. لكن بعض الاكراد مازالوا يأملون في هوية كردية واحدة وموحدة، ومازال شبان أتراك يتسللون للانضمام إلى القتال في سوريا ويحاول اخرون من تركيا وإيران مساعدة اكراد سوريا على احياء ثقافتهم، وأصبح نشطاء وكتاب اكراد من إيران وتركيا مصدرا للإلهام في المناطق الكردية السورية، وقال صحفي وشاعر في القامشلي يدعى خوشمان قادو "أمامنا فرصة لتطوير أفكارنا بشأن القضايا الاجتماعية والديانة والسياسة وقد تصبح نهضة للأكراد". إقليم كردي من جانبه أعلن مسؤول في حزب الاتحاد الديموقراطي، أكبر مجموعة مسلحة كردية في سوريا، ان الحزب يسعى الى قيام اقليم كردي مستقل في إطار سوريا فدرالية، لافتا الى ان لجنة تعد دستورا لهذا الإقليم، وقال صالح مسلم الموجود حاليا في اوروبا للمشاركة في مؤتمر جنيف-2 حول تسوية الازمة السورية ان "منطقة كردستان (السورية) ستقسم الى ثلاث محافظات تتمتع بحكم ذاتي: كوباني (عين العرب في الوسط) وعفرين (في الغرب) والقامشلي (في الشرق)، ليس الهدف الانشقاق لكن الاكراد يطالبون بنظام فدرالي في سوريا". وفي 12 تشرين الثاني/نوفمبر، اعلنت احزاب كردية في شمال شرق سوريا قيام ادارة محلية انتقالية بعد احراز تقدم ميداني في مواجهة المجموعات الجهادية التي تقاتل النظام السوري، واضاف مسلم ان هذا الامر لا يعني "تشكيل حكومة مستقلة، ولكن تم تعيين 19 شخصية في تموز/يوليو مهمتها اعداد دستور وقانون انتخابي وتحديد كيفية ادارة المنطقة"، موضحا ان "هذه اللجنة انهت عملها وسيتم قريبا تحديد موعد لإجراء انتخابات" على ان تشارك فيها كل المكونات الكردية في المنطقة. وتابع "حين طردنا قوات النظام تعرضنا لهجمات الجهاديين الذين ارسلتهم الدولة التركية ودعمتهم، المعارك مع الجهاديين بدأت في تشرين الثاني/نوفمبر 2012 وهي متواصلة"، ويمثل الاكراد 15 في المئة من سكان سوريا وينتشرون على طول الحدود مع تركيا في شمال سوريا وشرقها، وقال مسلم ايضا "تلقينا المساعدة من شعبنا ومن الاكراد العراقيين والرئيس العراقي (الكردي جلال طالباني) وحزب العمال الكردستاني" الذي يخوض تمردا ضد سلطات انقرة. ونفى بشدة ان يكون هدف الاكراد افراغ منطقتهم من السكان العرب وقال "هناك حولنا من عشنا معهم دائما ونقاتل الى جانبهم، اننا ندافع عن الاخوة بين الشعوب"، لكنه تدارك ان "هناك من لا مكان لهم (بين الاكراد)، العرب الذين اتوا من الخارج، من بلدان اخرى او من المنطقة، الجهاديون الذين احرقوا منازلنا وقتلوا اكرادا". بحسب فرانس برس. واضاف "هناك في النهاية العرب الذين جاء بهم حافظ الاسد قسرا الى كردستان اعتبارا من 1974 بهدف تعريب المنطقة، انهم ضحايا النزوح، ندعو الى حل سلمي لهؤلاء السكان: من يستطيعون العودة الى مناطقهم الاصلية فليفعلوا، اما الاخرون فيمكنهم العيش بسلام مع الاكراد". كتائب نسائية من جانب اخر تركت آهين مدرستها لمساعدة أمها في المنزل مثلما فعلت شقيقاتها الخمس قبلها، وها هي الآن تتدرب على القتال، في قاعدة نائية للميليشيات الكردية على التلال التي يكسوها العشب الأخضر قرب حدود سوريا مع العراق تجد الفتاة القصيرة الممتلئة البالغة من العمر 19 عاما تقفز وتزحف وسط صفوف من النساء اللائي يرتدين ملابس مموهة ذات لون أخضر زيتوني. هذا المعسكر التدريبي هو علامة قوية على الطريقة التي يعمل بها أكراد سوريا لإقامة منطقة تتمتع بالحكم الذاتي، وبينما تتعرض النساء للتهميش على يد مقاتلي المعارضة الإسلاميين وقوات الرئيس بشار الأسد يسعد الرجال في هذه المنطقة الكردية بالقتال الى جوارهن، ويقول بعض القادة العسكريين الأكراد إن النساء يشكلن ثلث القوة القتالية للأكراد، وهناك كثير من النساء مثل آهين لم يكن ليحلمن بحمل السلاح أبدا حتى وقت قريب. وتقول الفتاة وهي تزيح شعرها المبلل بالعرق عن جبينها "رأيت كل هؤلاء النساء يتركن منازلهن للدفاع عن أرضنا وكن مصدر إلهام لي، لم أكن أفكر في أمور مثل حق المرأة في المساواة (مع الرجل) قبل أن أنضم إلى كتائب الدفاع النسائي، كان قرارا غريبا علي"، وأضافت "الآن بدأت حياة جديدة تماما". صحيح أن المجتمع الكردي في سوريا قد يكون محافظا بالمعايير الغربية ولكنه أقل محافظة من مجتمعات أخرى في البلاد، فتقول نسرين قائدة المعسكر ومدربته البالغة من العمر 32 عاما إن الكرديات يجدن الآن فرصة للربط بين تحرير المرأة وتحرير المنطقة، وأضافت "عندما تندلع الحرب لا يميز العنف بين رجل وامرأة فلم نميز نحن؟ النساء جزء من هذا المجتمع، سنشترك في هذه المهمة"، ورفضت نسرين الكشف عن اسمها الأخير مثل جميع النساء اللائي أجريت معهن مقابلة لإعداد هذا التقرير. وهناك روابط أيديولوجية بين حزب الاتحاد الديمقراطي وحزب العمال الكردستاني في تركيا الذي خاض حربا ضد أنقرة استمرت ثلاثة عقود وكان سباقا الى تشكيل الميليشيات النسائية وتخصيص حصص للمرأة، ويحتاج الحزبان إلى مشاركة الرجال والنساء في الأدوار القيادية السياسية والعسكرية لان رئاسة الحزب مشتركة بين رجل وامرأة، تلك القاعدة ليست سياسة فكرية فحسب بل هي سياسة ذكية أيضا في مجتمع تقل فيه الخيارات المتوافرة أمام المرأة في الحياة العامة. وتقول الخبيرة في الشؤون الكردية اليزا ماركوس عن مشاركة النساء في القتال "تلك كتلة إضافية كاملة من المكونات المحتملة، ولأنها توفر خيارات للتقدم فغالبا ما تكون النساء أكثر الأعضاء التزاما"، وقالت نوجان (20 عاما) التي تزين ملابسها المموهة بوشاح أسود مطرز بالزهور أن المقاتلات تشعرن بالفخر بصفة خاصة لمساعدتهن في دحر مقاتلي القاعدة خلال معارك وقعت أواخر العام الماضي. وأضافت "حين وصلنا إلى الجبهة كانت الدنيا مظلمة وكان تنظيم القاعدة قريبا من موقعنا، صحنا في وجههم بأننا نساء حملن السلاح وجئن إلى هنا للدفاع عن شعبنا حتى الموت"، وتابعت "طلبوا منا المغادرة ولم يريدوا محاربة النساء"، وتقول آهين إنه عند عودتها إلى البيت تثير نقاشات ساخنة عن حقوق المرأة مع أشقائها ووالدها الذين يغضبون من انتقاداتها للمجتمع الذكوري. • مؤسسة النبأ للإعلام
 

شبكة الاعلامين العراقيين لمناهضة العنف ضد المرأة و الطفل
مقالات
تحقيقات
»

»

»

»

»
اخبار و تقارير
صور
HyperLink